شتّان بين القمتين … طهران تحمل هم سوريا والمنطقة، وجدّة تحمل همّ الصهاينة

 شتّان بين القمتين … طهران تحمل هم سوريا والمنطقة، وجدّة تحمل همّ الصهاينة

متابعات/إيران بالعربية

عندما انعقدت قمة جدة بعد مجيء الرئيس الاميركي جو بايدن من تل أبيب وصدر البيان الختامي له، امتلأ البيان بالتحشد لصالح الكيان الصهيوني وخلا من المطالبة بالحق الفلسطيني، واشتم منه مرة أخرى رائحة الخذلان للقضية العربية والاسلامية الأهم وفتح الاجواء ووضع الارض في متصرف اليهود الصهاينة، وكان يحق للمتابع العربي والمسلم ان يحزن بسبب “اختيار أطهر أرض للتآمر على أقدس قضية”.

ورفعت هناك أصوات الفرعون والصنم الأميركي المعبود، ضد قضايانا الاسلامية والانسانية والوطنية وسط تصفيق المهرولين نحو التطبيع، وشرب كأس تناسي حقوق الانسان ودم المعارضين المقطعين بالمناشير، من أجل بلع المزيد من النفط وحليب البقر الحلوب.

 في قمة جدة تم جلب أخطر عدو غادر ووضعه خلف ظهر الأخ والصديق والجار، ليكون طليق اليد في نشر أوكار الموساد في المنطقة العربية وجرى الحديث عن نظام دفاع جوي مشترك مهمته التصدي للصواريخ والطائرات التي ستستهدف من احتل القدس وسفك دم الفلسطينيين وشردهم وشتتهم ويخطط لهدم الاقصى المبارك، وكأنّ دم الفلسطينيين ليس بدم.

صحيح ان الزحف نحو قدم السيد الاميركي في جدة، لم يحقق النتائج المرجوة باجماع كل المحللين المتفقين على فشل جولة بايدن في تحقيق اهدافها ورجوعه بخفي حنين، لكن مجرد استقبال رمز التغطرس العالمي والتصفيق له والتشاور معه يعطي الحق لكل عاقل في العالم ان يشك في انتماء زبد البحر هؤلاء الى معاني الانسانية والكرامة.

من المؤلم بأنه لم يمض سوى شهور قليلة على تدنيس الصهاينة لباحات الاقصى المبارك ووضع نعالهم فوق الدم الفلسطيني الذي أريق هناك، حتى يتم تقبل هذه النعال ونعلي المدافع والمؤازر الأميركي، ويتم الكلام عن الانخراط في منظومة للدفاع الجوي عن أصحاب النعال هؤلاء الذين يتآمرون ايضا على سوريا لتقسيمها وقضم أخصب اراضيها وأغنى آبارها النفطية تمهيدا لانشاء قواعد اميركية صهيونية هناك لوضع محور المقاومة في محاصرة مثلث ممتد من هناك الى تل أبيب ومن ثم الى الخليج الفارسي.

لكن لواء احباط هذا المخطط المشؤوم رفع هنا في طهران حينما لفت سماحة قائد الثورة الاسلامية في لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع سماحته، الى ضرورة طرد الاميركيين من شرق الفرات.

في طهران تم تذكير الرئيس التركي بأن الخطأ في الحسابات والتعدي على سوريا عسكريا سيعود بالضرر على تركيا ايضا، وقد أعذر من أنذر، كما تم التأكيد امامه بأن المخطط الصهيوني الاميركي لقطع الاتصال البري بين روسيا وايران عبر أرمينيا لن يمر ولن ينفذ مهما وقف الاتراك خلف الرئيس الأذري، كما تم التذكير بالقضية الفلسطينية وهي القضية الاولى، والتاكيد على مواجهة الصهاينة، ومع بوتين تم دراسة سبل النهوض بالمنطقة والتداول مع القوة العظمى الروسية حول كيفية التعاون لكسر المؤامرات الاطلسية الرامية الى بلع الاوطان والشعوب.

نعم، في طهران جرى الحديث عن فتح قنوات لايصال الحبوب والقمح الى الاسواق العالمية في مقابل القحط والبرد وشح الطاقة الذي جلبت اميركا ومخططاتها لاوروبا والدول الاخرى .

لقد فشل الاميركيون والاطلسيون والصهاينة ومخططاتهم ومؤامراتهم في منطقتنا لان فيها شعوبا وقادة كبار ومتأصلين، وباتت منطقتنا محط أنظار وآمال العالم ليس بسبب خيانة الخونة والمتآمرين على اخوانهم بل بسبب قوة شعوبنا الشجاعة التي فرضت نفسها رقما صعبا في المعادلات العالمية التي رسمها الكبار، وعلى صخرتنا تتكسر أحلام شياطين الأرض وأذنابهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *