زيارة بايدن إلى السعودية.. هل ستوافق الرياض على زيادة إنتاج النفط؟ ومقابل ماذا؟

 زيارة بايدن إلى السعودية.. هل ستوافق الرياض على زيادة إنتاج النفط؟ ومقابل ماذا؟

متابعات/إيران بالعربية

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، إنه لن يضغط بشكل مباشر على السعودية لرفع إنتاج النفط، للحد من الارتفاع الحاد في الأسعار خلال لقائه بالعاهل السعودي وولي عهده في زيارته المقبلة للرياض. وقال بايدن أيضا في مؤتمر صحفي إن الأمريكيين سيضطرون لتحمل ارتفاع أسعار الغاز للتغلب على تبعات الحرب الروسية الأوكرانية.

وسعى البيت الأبيض إلى التقليل من شأن أي محادثات مباشرة بين بايدن وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووصف الزيارة المرتقبة إلى الرياض بأنها اجتماع مع زعماء دول الخليج الفارسي.

وردا على سؤال في مؤتمر صحفي عما إذا كان سيطلب من القادة السعوديين زيادة إنتاج النفط، قال بايدن “لا”. وتابع أنه بدلا من ذلك سيستمر في إيضاح سبب دعوته لجميع دول الخليج الفارسي لزيادة إنتاج النفط بشكل عام.

وقال بايدن: “أوضحت لهم أنني أعتقد بأنه ينبغي لهم زيادة إنتاج النفط بشكل عام وليس السعوديين تحديدا”. وأضاف بايدن أن جدول الأعمال يشكل ما يتجاوز بكثير سياسة الطاقة وشدد على أن الاجتماعات ستتضمن لقاءات مع عدد من دول الخليج الفارسي.

وتابع قائلا إن الاجتماعات “في السعودية لكنها ليست عن السعودية”. وقال مسؤولون أمريكيون إن من المقرر أن يلتقي بايدن بشكل منفصل خلال الزيارة مع الملك سلمان وفريقه بما سيشمل ولي العهد ومسؤولين سعوديين آخرين.

وعلَّق سهيل المزروعي، وزير الطَّاقة الإماراتي، في تغريدة عبر تويتر بقوله “تعليقا على ما يتم تداوله مؤخَّرًا عن مستوى إنتاج دولة الإمارات، نود التَّوضيح أنَّ إنتاج دولة الإمارات الحالي قريب من سقف الإنتاج المرجعي للدَّولة في اتِّفاقيَّة أوبك بلس، وهو (3.168 مليون برميل يوميًّا) والتزامنا قائم بهذا السَّقف إلى نهاية الاتِّفاقيَّة”. من جانبها، لم تعلِّق السَّعوديَّة رسميًّا إلى اليوم على إمكانيَّة الاستجابة لطلب الرَّئيس الأمريكي.

منذ الأيام الأولى للحرب الروسية الأوكرانية، ولطالما كان سلاح النفط والغاز هو السلاح الروسي الأمضى الذي أشهرته موسكو في وجه الولايات المتحدة والغرب منذ بدايات الحرب، كان لابد من تسليط الضوء على مواقف الدول المعنية ، والمقصود تلك التي يمكن أن تسد الفراغ الروسي كمصدر رئيس للطاقة إلى أوروبا وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي أعلنت تأييد روسيا في حربها على أوكرانيا وطمأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان موسكو بتمسك بلاده باتفاق تحالف (أوبك بلس) حول كميات إنتاج النفط ، رغم اتصال الرئيس الأمريكي جو بايدن بالعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وطلب إليه زيادة إنتاج المملكة من النفط لإغراق الأسواق العالمية كخطوة لتخفيض الأسعار وإخراج الاقتصادين الأمريكي والأوروبي من أزمتهما وتعويض أي نقص في الإمدادات النفطية نتيجة فرض العقوبات على النفط الروسي.

لاشك أن هذا الموقف السعودي كان بمثابة تحد واضح لواشنطن إذ اقتنص ولي العهد الفرصة للي ذراع بايدن الذي وضع العلاقات الأمريكية السعودية في قالب من جليد منذ دخوله البيت الأبيض وأصرّ على موقفه بعدم الاتصال مع بن سلمان على خلفية اتهامه المباشر له بالمشاركة في جريمة قتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي .

لكن اليوم وبعد أن أغلقت روسيا صنبور شركة غاز بروم عملاق الطاقة الروسية الذي يغذي أوروبا بنحو 40 بالمئة من احتياجاتها، ارتفعت أسعار النفط العالمي وبات التضخم شبحا يخيّم على اقتصادات أمريكا وأوروبا، فهل تفيد المكابرة بايدن؟ بالطبع لا ، لأن المكابرة تعني دخول السعودية في التحالف الذي تبنيه روسيا مؤخرا مع الصين ودول بريكس لمواجهة حلف الناتو ، والمكابرة أيضا تعني مواصلة ارتفاع أسعار معظم السلع الغذائية في الداخل الأمريكي الأمر الذي لاشك سيؤثر سلبا على فرص الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في الخريف المقبل. لذا لامناص أمام بايدن إلاّ التنازل وخطب ودّ بن سلمان لسحب البساط من تحت قدم روسيا والصين وإعادته إلى الضفة الأمريكية علّه ينقذ ما يمكن إنقاذه .

إذن بايدن يدخل الرياض من موقع ضعف وليس قوّة على عكس سلفه دونالد ترامب الذي دخلها دخول السلاطين وأخذ منها الجزية مقابل الحماية ، وقال جملته الشهيرة وقتها  “إذا كانت السعودية التي تدرّ مليار دولار كل يوم من النفط تحتاج إلى مساعدتنا وحمايتنا، فإن عليهم أن يدفعوا ثمنا كبيرا. لا فطائر مجانية”.

لكن السعودية اليوم تدخل في حوارات مع الدول الإقليمية، فبالتزامن مع زيارة بايدن المرتقبة إلى السعودية وحراك بن سلمان المكوكي بين أنقرة وعمان والقاهرة، نجد استئناف الحراك الدبلوماسي الذي تلعبه بغداد كوسيط لتقريب وجهات النظر بين طهران والرياض بهدف الوصول إلى مفاوضات مباشرة تنهي حقبة من الخلافات وصولا إلى تطبيع العلاقات بين البلدين .

وفي نفس الوقت يتم الإعلان عن جولة جديدة من مفاوضات الاتفاق النووي، وهذه المرة على أراضي دولة خليجية (قطر) وبالتزامن أيضا تخرج الإمارات العربية ببيان علني وصريح تؤكد فيه أنها ” ليست طرفا في أي تحالف عسكري إقليمي أو تعاون يستهدف أي دولة بعينها”.

بات واضحا ما تريد واشنطن من الرياض ، وهو التحكم بصنبور وسعر النفط السعودي الذي بات بمثابة القشة التي ستنقذ اقتصادات كل من أوروبا وأمريكا الغريقين في بحر قرارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتداعيات حربه على أوكرانيا، كذلك إضعاف جبهة حلف روسيا – الصين قبل أن يشتدّ عوده ويقوى على حلف الناتو .

لكن بالمقابل ما الذي دفع بن سلمان إلى التراجع على عجل بعد أن خطا خطوة على الطريق الصحيح مع روسيا وتعهد لها بعدم التخلي عن تحالف (أوبك بلس) ؟ ربما هي الحرية باهظة الثمن ؟ فـ بن سلمان عاش عزلة أشبه بسجن بعد أن وجهت إليه أصابع الاتهام بالإيعاز لقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي ، واليوم هو يدفع ثمن صك البراءة من تلك التهمة والخروج من عزلته إلى الحرية . براءة حصل عليها بداية من تركيا حيث قتل خاشقجي ، وذلك بمقايضة حريته بضخ المال السعودي إلى خزينة البنك المركزي التركي والدفع بالاستثمارات السعودية إلى أنقرة لإنقاذ الليرة التركية التي باتت في الحضيض وسط أزمة تضخم وبطالة . وجاءت الخطوة الثانية بقرار من بايدن الذي يضطر اليوم لمنح بن سلمان صك البراءة مقابل إنقاذ الاقتصاد الأمريكي وحليفه الأوروبي .

ماذا عن موقف روسيا إذا ما تمت الصفقة بين بايدن وبن سلمان ؟ فلم يخرج إلى اليوم موقف واضح وعلني من المسؤولين الروس ردا على ما يشاع حول القمة المرتقبة في الرياض إلاّ أن تطورا لافتا لابدّ من أخذه بعين الاعتبار وهو ما أخبر به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأمريكي على هامش قمة مجموعة السبع المنعقدة في بافاريا قال ماكرون “تحدثت للتوّ مع رئيس الإمارات العربية المتحدة فقال لي شيئين: الأول – نحن  الآن في حدود قدراتنا القصوى لإنتاج النفط وثانيا – السعوديون بإمكانهم ربما زيادة إنتاج النفط بحدود 150 ألف برميل في اليوم وربما أكثر قليلا.. وأخيرا – ماذا علينا أن نفعل بالنسبة للنفط والغاز الروسيين؟”. تطور يثير الشك بأن لروسيا يدّ في ما قاله الرئيس الإماراتي.

مقالات ذات صلة

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *