مخطط كبير لزعزعة إيران: الاستخبارات و الحرس الثوري يكشفان معلومات دقيقة عن جهاز الاستخبارات الأمريكي

 مخطط كبير لزعزعة إيران: الاستخبارات و الحرس الثوري يكشفان معلومات دقيقة عن جهاز الاستخبارات الأمريكي

أربعون ليلة و ازدادت اثنتان تقضيها إيران ما بين كشف عن أسلحة و قبض على إرهابيين أو جواسيس اجتمعوا على أمر واحد: تفتيت الوحدة الوطنية إلى أجزاء شتى تذروها رياح القومية و الطائفية، فمنذ بداية الاحتجاجات شهدت الشوارع الإيرانية تواجدا لمسلحين بشتى أنواع المسدسات، البنادق و نظيرتها الباردة، كما تفجرت وسائل التواصل الاجتماعي كالانستجرام، تويتر و الواتساب بمقاطع تعلم صناعة القنابل و استخدام الأسلحة الحارة باللغة الفارسية، قبل أن تخرج إلى العلن جماعات تكفيرية و ارهابية طالبت بفصل مناطق واسعة من إيران على أسس طائفية و عرقية، لتتكشف خيوط العنكبوت عن مؤامرة قدمت وزارة الاستخبارات و جهازها في الحرس الثوري بيانا مشتركا حولها لأول مرة على الإطلاق.

الشغب و العنف اللذان شهدتهما إيران مرتبطان أيضا بحركة داعش التي فتكت بـ15 زائرا بشيراز في ليلة واحدة، و كل هذا لم يكن وليد اللحظة قط، فحسب البيان كان الأمر مخططا على ثلاث فترات تسبق، تتخلل و تعقب الشغب الذي قاده جهاز السي آي ايه الأمريكي بمشاركة نظرائه في بريطانيا، الكيان الصهيوني و السعودية لارتكاب جرائم ضد الشعب الإيراني.

و قال بيان الاستخبارات أن الأجهزة الأربعة تعاونت مع “أشقى الجماعات الإرهابية” للقيام بأعمال فوضى من قبل، غير أن جهود فرقة “جنود الإمام المهدي” إضافة إلى الاستخبارات حالت دون وقوعها في أوقات تعمدت الأجهزة المشار إليها أن تصادف أوقاتا حساسة في البلاد، كتطبيق مشروع تعميم الإعانات الحكومي.

و اتهمت الاستخبارات الإيرانية حكومة الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” بتأسيس شبكات “خبيثة” دعمتها بمليارات الدولارات “تحت غطاء الديمقراطية و حقوق الإنسان”، كشبكة “همدستان” التي سعت للنفوذ في المجالين الاقتصادي و الاجتماعي و تحريك الرأي العام، قبل أن تقطع الحكومة الإيرانية الإمدادات المالية عنها و تفشل مخططاتها.

و أشار بيان استخبارات الحرس الثوري إلى محاولات حكومة الولايات المتحدة “الإرهابية” لتأليب الشعب الإيراني في حادثة انهيار مبنى متروبل في آبادان على يدي “عناصر تعادي الثورة”، و ذلك خلال مؤتمرات و جلسات عقدتها مع الكيان الصهيوني في دول عدة، منها اجتماع أوسلو الذي سعت فيه واشنطن إلى ربط العناصر الإيرانية و الأفغانية معا لإنجاز أهدافها.

و في بيانها نفسه، قالت الاستخبارات الإيرانية أن “نظام المافيا الأمريكي.. أراد استغلال جواسيسه الذين كان بعضهم أشخاصا مؤثرين في المجتمع”، و ذلك لتضخيم حجم تأثير العقوبات و الفقر في إيران و تأجيج الغضب تجاه الحكومة الإيرانية.

عناصر تعادي الثورة تدربها الخارجية الأمريكية

 

و قال البيان أن الخارجية الأمريكية مسؤولة عن مشروع ضخم لتدريب عناصر معادية للثورة على الحرب الهجينة، إذ أن “الاستخبارات رصدت بدقة حركات المؤسسات المتعاونة مع جهاز التجسس على الأرض و الإنترنت ما بدل على طرح خطط جادة و مستمرة بهدف التأثير على طبقات المجتمع المختلفة خاصة المتعلقة بالمرأة”، و اتهم البيان “NERD” و “POMED” للتدريب على حرب العصابات و أساليب الشغب موظفة لذلك البلطجية.

و فيما تحدث هذه الدورات بدول مختلفة حول العالم، “فوزارة الخارجية الأمريكية مسؤولة عنها و ذلك بدعم كامل من جهاز التجسس CIA و عدد لا بأس به من المؤسسات و الجامعات.. الغير حكومية.. و تشير معلومات موثقة إلى أن الكيان الصهيوني الغاصب و جزء من الدول الأوروبية مشاركون في هذا المشروع أيضا.. تحت حجج حقوق الإنسان و دعم المرأة”، كما أن المتدربين يحظون بدعم مالي أمريكي كامل.

و فجر البيان مفاجأة بتسميته الدول المستضيفة لهذه الدورات التعليمية، حيث عدد منها الإمارات، تركيا، هولندا، أرمينيا، جورجيا، ماليزيا، اندنوسيا، تايلندا، الشيك، إيطاليا، جزيرة سيشل و جنوب إفريقيا، كما أن المؤسسات المسؤولة عنها تكون عادة بأسماء وهمية و غير حقيقية نظير العدالة لأجل إيران، آيركس، بيوت الحرية، سمول ميديا و غيرها، حيث أنها “تقوم بعمل السي آي ايه الذي كان يقوم به لـ25 عاما بسرية”.

و كانت جنوب إفريقيا شهدت تدريبا لثلاثة أعضاء على الأقل من جماعة كومله على تفجير مصنع لإنتاج الطائرات في أصفهان تحت إشراف جهاز الموساد، حيث كان من المقرر استهداف هذا المصنع المجاور لآخر متخصص في البتروكيماويات قبيل أقل من شهر، قبل أن تقبض عليهم الاستخبارات الإيرانية و تحبط عمليتهم.

 

 الدورات التدريبية على علاقة وثيقة بالشغب الأخير

في السياق، أكدت استخبارات الحرس و الوزارة مساهمة المجتازين لدورات الحرب الهجينة بالشغب الأخير الذي تشهده إيران بحجة وفاة الشابة الكردية “مهسا أميني”، حيث كان أول من نشر صورتها أحد المشاركين بهذه الدورات تحت غطاء الصحافة، فيما عمد آخر إلى تحريض عائلتها و إرسال الأخبار الملفقة إلى الخارج.

و ذكر البيان تخطيط الولايات المتحدة لاستخدام المؤسسات المستضيفة لهذه الدورات قبل أشهر من أجل الأحداث الأخيرة، لكن كانت “وجهة نظر المخططين الأمريكيين و الصهاينة بأن هذه الحركات لن تكون ناجحة (في إيران) ما لم يصاحبها العنف، ثانيا فهي تحتاج إلى أشخاص عسكريين يتعدون جميع الخطوط الحمراء و مستعدون لفعل أي شيء.. كسب الأئمة المعصومين (ع)، حرق المساجد و القرآن، قتل الشرطة و العساكر، الهجوم على المقرات العسكرية و التابعة للتعبئة الشعبية، الهجوم على طلبة العلوم الدينية و ..”.

لقاء غاية في السرية بأربيل و ثلاثي تدعمه الولايات المتحدة بأموال البقرة الحلوب

و في المراحل الزمنية الثلاث لخطة أمريكا التي تنفذها حاليا لإضعاف إيران داخليا على الأقل، أوضحت الاستخبارات الإيرانية استغلال واشنطن و عملاء السي آي إيه لمثلث الإعلام، الجماعات المسلحة و الشغب، مبينة إحصائيات دقيقة حول الحسابات الوهمية التي سمحت لها شركات تويتر و متا على برنامج الإنستجرام بالعمل دون التقيد بقوانينها الصارمة، إذ  ظهر على الطائر الأزرق وحده أكثر من خمسين ألف حساب ناطق باللغة الفارسية بهويات مزورة خلال الفترة ما بين 11 سبتمبر إلى 12 أكتوبر هذا العام، بإمكانيات لم يسبق لتويتر منحها لأحد قبل هذه المدة، كرفع حد نشر الرسائل لكل مشترك حتى عشرة أضعاف، فيما أتاح الإنستجرام تأجير المشاهير للترويج للشغب و الأخبار الكاذبة، ما دفع قنوات عملاقة كالسي إن إن إلى نعت ما تفعله وسائل التواصل الاجتماعية بـ”حملات التزوير الجماعية”.

و يأتي إذن الإنستجرام لما تصفه إيران بالأخبار المضللة و المحرضة على العنف وسط بالتقارن مع منعه لتداول هاشتاغ شاهرچراغ الذي استعمله ناشطون على خلفية هجوم دموي لتنظيم داعش على المصلين بحرم أحمد بن الإمام موسى الكاظم (ع) في شيراز.

و اعتبرت مخابرات الحرس الثوري القنوات الفضائية جزءا لا يتجزء من الخطة الأمريكية، عادا بعضها “قديمة و محترفة” لكنها “عدلت عن قواعدها الحرفية و تحولت 180 درجة لتغير برامجها اليومية العادية و تتحول إلى”عوامل موجهة لعمليات شغب الشوارع”.

و ذكر بيان الاستخبارات التعاون الأمريكي مع جماعات مسلحة تقع مقراتها في الخارج، منها تنظيم “پاك” الذي قصف الحرس الثوري أماكن تواجده في أربيل العراق قبل ثلاثة أشهر، إذ أماط البيان اللثام عن لقاء وصفه بـ”السري” بين جهاز السي آي إيه الأمريكي و قائد پاك “بهنام حسين يزدان پناه” بفندق ديوان أربيل في اليوم السابع من هذا الشهر للتحقيق في الأضرار التي لحقت بمقر الجماعة، فيما تعهد جهاز المخابرات الأمريكي لـ”يزدان پناه” بإعادة الفرقة إلى ميدان المواجهة مع إيران.

و في بيانهما شديد اللهجة، عرضت كل من وزارة الاستخبارات و مخابرات الحرس الثوري بمخطط “الشيطان الأكبر” الذي هيأ “لأكبر عملياته المضادة لنظام الجمهورية الإسلامية، لكنها “فشلت” رغم كثرة الجواسيس الذين قبضت الاستخبارات عليهم، واعدة بإفشاء أسمائهم و المعلومات التي كشفوا عنها في الوقت المناسب.

و قال البيان أن واشنطن ضيعت مئات ملايين الدولارات التي دفعها “نظام آل سعود الأشد فتكا و إراقة للدماء على الأرض”.

و كانت جهود الاستخبارات و الحرس الثوري الإيراني أفلحت فبي القبض على جواسيس إيرانيين و أجانب خلال الأربعين يوما الماضية، كما نجحت في إحباط عمليات خططت لها جماعات انفصالية و إرهابية قالت أنها تلقت أوامر من السي آي إيه و الموساد لزعزعة الأمن في إيران.

مقالات ذات صلة

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *