تضحية في مترو طهران

 تضحية في مترو طهران

يحفظ الإيرانيون منذ الصغر حكاية “الدهقان المضحي” أو “ريز علي خاجي” الذي نزع ثيابه وسط الشتاء ليشعل بها النار و يلوح بها على سكة القطار لئلا يصطدم بالصخور المتراكمة عليها، و رغم أنها تبدو كقصص الجدات عن الخير و الشر إلا أنها حقيقية بكل تفاصيلها و أبطالها، لكنها لا تقف على برهة من الزمن في إيران، بل تتعداها إلى شباب اليوم و بالتحديد إلى حادثة وقعت في آخر يوم من سنة 2021، حينما ضرب القطار البطيء نظيره السريع في طهران ما تسبب في خروج الأخير عن مساره دونما إصابات تذكر.

على أن الكارثة كانت على وشك الوقوع عندما اتجه قطار ثالث نحوهما، حيث أطفأ سائق القطار البطيء في الحادث جهازه دون إعلام مسؤولي المحطة بما وقع، لينقاد صباح طهران إلى مصيبة كادت تودي بحياة المئات من الركاب لولا تدخل عامل حارس المحطة “وحيد أيزدي” و الذي أصبح معروفا باسم “ريز علي خاجي” بين زملائه.

“كما تعلم فأنا أفتش دوما في السكة للحيلولة دون السرقات و الإبلاغ عن التخريب” هكذا بدأ الشاب “وحيد” كلامه مع القنوات الإيرانية. “كنت على وشك إنهاء مناوبتي عندما رأيت ما حدث على السكة و أنا مستغرب.. ثم وجدت قطارا ثالثا قادما باتجاه القطارين الآخرين”، و أول ما تبادر إلى ذهنه المحافظة على سلامة ركاب قطاري المترو المتوقفين، و الذين بدأوا بالنزول منهما ذعرا.

لم يكن الخطر محدقا بالركاب فحسب، بل بوحيد أيضا و الذي قفز نحو سكك المترو الكهربائية و أخذ بالصراخ و التلويح لقائد القطار المتجه نحو الفاجعة.” قال زملائي: لماذا فعلت ذلك؟ ماذا كان سيحدث لو لم يرك السائق؟ ماذا لو قتلتك كهرباء السكة؟” فيما قال مسافروا المحطة :” إن له عائلة، كان بإمكانه الابتعاد عن المكان برمته”، بيد أن وحيد أوقف القطار قبل لحظات من دخوله منطقة التصادم، و كان لتضحيته الأثر الأكبر بإنقاذ مسافري ثلاث قطارات معا.

انتهى صباح مترو طهران على خير، و صار “وحيد”يطل على الإيرانيين كدهقان قصة جديدة، مع جديد أنه “تاجر مع الله” فيما فعله.

مقالات ذات صلة

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *