الوكالة الدولية: مع من و ضد من؟

 الوكالة الدولية: مع من و ضد من؟

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مقرها في فيينا في صورة من أرشيف رويترز.

رسائل تلو الأخرى يبعثها القادة الأمريكيون إلى العالم حول الاتفاق النووي، متناقضة هي نعم، فحكومة بايدن تؤكد حينا على ضرورة العودة إلى الاتفاق، لكنها في الوقت عينه تهدد إيران و تضع العراقيل أمامها، فيما يشدد أعضاء الكونغرس على رفضهم الأمر برمته، و هو ما يتضح في الرسالة التي تلقاها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم منهم، حيث وصف خمسة من مجلس الشيوخ و النواب الأمريكيين رئيس بلادهم “بعديم المسؤولية” جراء عجلته في الوصول إلى اتفاق مع إيران التي يرون في التعاهد معها خطرا جسيما على الأمن القومي للولايات المتحدة.

“رافائيل غروسي” الذي تسلم كتاب الكونغرس عرف بين الإيرانيين بـ”اللاعب المصطف مع الكيان الصهيوني”. السبب واضح: ففي كل مرة تعلن فيها وسائل الإعلام اقتراب طهران و واشنطن من التوقيع على اتفاق، يزور رئيس الوكالة الدولية الأراضي الفلسطينية المحتلة ثم يخرج بتصريحات تجاري ما يتهم به الكيان الصهيوني إيران بسعيها لامتلاك أسلحة نووية، آخر مرة كانت في حزيران عندما ادعى وجود مواقع غير معلن عنها، قائلا أن أجوبة الإيرانيين للوكالة “لم تكن شفافة” حول ظهور آثار لليورانيوم في هذه الأماكن.

و لا تنتهي المجاملات الغروسية للصهيونية هنا، إذ من عجائب الصدف تزامن تصريحه بالإصرار على إبقاء ملف المواقع النووية الإيرانية مفتوحا، مع الحاح الموساد الإسرائيلي على واشنطن لاعادة صياغة الاتفاق النووي كما يشتهيه هو.

و يدخل الكونغرس-بالصدفة المحضة أيضا- على الخط، فيبين دعمه الكامل لغروسي، مشددا على أنه سيقف إلى جانب رئيس الوكالة حتى لو حاول بايدن الضغط عليه لإغلاق الملف.

بالرغم من كل الزوبعة الإعلامية في الغرب ذو الردود و المواقف المتباينة، تبقى طهران تدرس الرد الأمريكي الأخير على نص الاتفاق النووي بهدوء، لكنها بالتأكيد صارت أكثر حذرا من الوكالة الدولية التي دخلت مرحلة الإعلان و الصراحة في الاصطفاف إلى جانب الكيان الصهيوني عقب سنين من من تسريب معلومات الإيرانيين النووية إلى عدوهم اللدود في فلسطين المحتلة.

 


الكاتب: فاطمة آل يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *