الحرس الثوري.. محور التصعيد الأمريكي و المطالب الصهيونية

 الحرس الثوري.. محور التصعيد الأمريكي و المطالب الصهيونية

تنافرت بدايات الحرس الثوري الإيراني مذ فجر انتصار الثورة الإسلامية مع إرادة البيت الأبيض و مصالحه في غرب آسيا، فمبارزات الاثنين المباشرة و الغير مباشرة كثيرة، أبرزها دعم الحرس لحزب الله اللبناني في حربه مع الصهاينة بالصواريخ التدريب و طرده للظل الداعشي في كل من العراق و سوريا، الظل الذي نشأ تحت العناية الأمريكية التي لم تطق تمزيق الحرس لخارطة الشرق الأوسط الجديد، فعمدت إلى فرض العقوبات و ضمه إلى لائحتها للإرهاب، قبل اغتيالها لقائد فيلق القدس السابق الشهيد “قاسم سليماني” في مطار بغداد قبل عامين.

الانتقام الإيراني لاغتيال أهم قادتها العسكريين لم يقتصر على دك قاعدة عين الأسد، بل تعداه إلى القسم على طرد الولايات المتحدة الأمريكية من المنطقة كلها، و المضي في تطوير بلادها دون الحاجة إلى الرحمة الأمريكية، فعمدت لبدء المفاوضات النووية بفيينا في جولة ثامنة أرهقت الاتحاد الأوروبي الذي عمل كساعي بريد بين طهران و البيت الأبيض الغير متواجد في العاصمة النمساوية.

الرسائل الإيرانية كانت واضحة: أعطونا ضمانات ملزمة.. لا تتعدوا خطوطنا الحمراء.. اشطبوا اسم الحرس من قائمة الإرهاب إن كنتم تريدون إظهار حسن نيتكم ، لكن تصريحات المسؤولين الأمريكيين لم تلب أيا من هذه المطالب، حيث أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران “روبرت مالي” بقاء عقوبات بلاده على الحرس في السابع و العشرين من مارس الماضي، ليتبع التصريح بثلاثة أيام مواجه “علي محمد حسيني” المنتمي للحرس عقوبات إضافية من الخزانة الأمريكية.

التصعيد الأمريكي وصل إلى سعي الحزب الجمهوري في البيت الأبيض اليوم لطرح مشروع قانون يمنع حكومة بايدن من عدم تصنيف الحرس الثوري كجماعة إرهابية، و حسب صحيفة “واشنطن فري بيكون” فإن المخططين للمشروع “برايان ماست” و “سكوت بيري” ستحظر على بايدن إزالة الحرس من قائمة الإرهاب، و ذلك بالحيلولة دون موافقة البيت الأبيض على قرار بايدن من غير أخذ الإذن من الكونغرس.

و يأتي ما يجري بمباركة صهيونية تنافش حاليا مع الهند الملف النووي الإيراني، و كانت حكومة العدو طالبت مرارا بالاستجابة لتحذيراتها حول تداعيات شطب الحرس الثوري الإيراني من لوائح الإرهاب الأمريكية ، منها زيادة التهديد الإيراني على تل أبيب التي عبرت عن نيتها بالتعاون مع دول خليجية لمهاجمة إيران، ليرد الحرس الثوري بأنه سيتسهدف “بالتأكيد” هذه الدول عبر “سهام غير مرئية”.

الأفعال الأمريكية شكلت أكثر من سبب كاف للإيرانيين بعدم انتظار اقتصادهم أو مؤسساتهم لأمريكا، فتعاونها الاقتصادي مع الروس، الصينيين و دول الجوار بدأ ينمي اقتصادها، و ها هي ذي تستهدف إنعاش عملتها عبر العلاقات مع الروبل و نظامي SPFS  و مير، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تأثير العقوبات على الحرس الثوري الذي يتجول قادته بحرية في بغداد، بيروت و دمشق، لتتم طهران بذلك الوعد بعدم الاتكال على واشنطن التي زادت مطامعها في الاتفاق النووي مع إيران، بحسب وزير خارجيتها “عبداللهيان”.

 

فاطمة آل يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *